علي الأحمدي الميانجي
39
مكاتيب الأئمة ( ع )
صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ » « 1 » ، وَقَولُهُ : « إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ » « 2 » ، وَقَولُهُ : « خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا » « 3 » ، وَقَولُهُ : « وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ » « 4 » ، وَقَولُهُ : « وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ » « 5 » ، وَكُلُّ ما فِي القُرآنِ مِن بَلوَى هَذِهِ الآيَاتِ الَّتِي شَرَحَ أَوَّلَهَا فَهِيَ اختِبَارُ ، وَأَمثَالُهَا فِي القُرآنِ كَثيرةٌ . فَهِيَ إِثبَاتُ الاختِبَارِ وَالبَلوىَ ، إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ لَم يَخلُقِ الخَلقَ عَبَثاً ، وَلا أَهمَلَهُم سُدَىً ، وَلا أَظهَرَ حِكمَتَهُ لَعِباً ، وَبِذَلِكَ أَخبَرَ فِي قَولِهِ : « أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً » « 6 » . فَإن قَالَ قَائِلٌ : فَلَم يَعلَمِ اللَّهُ مَا يَكُونُ مِنَ العِبَادِ حَتَّى اختَبَرَهُم ؟ قُلنَا : بَلَى ؛ قَد عَلِمَ ما يَكُونُ مِنهُم قَبلَ كَونِهِ ، وَذَلِكَ قَولُهُ : « وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا » « 7 » ، وَإِنَّمَا اختَبَرَهُم لِيُعلِمَهُم عَدلَهُ ، وَلا يُعَذِّبَهُم إِلَّا بِحُجَّةٍ بَعدَ الفِعلِ ، وَقَد أَخبَرَ بِقَولِهِ : « وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا » « 8 » ، وَقَولِهِ : « وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا » « 9 » ، وَقَولِهِ » : « رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ » « 10 » ، فَالاختِبارُ مِنَ اللَّهِ بِالاستِطَاعَةِ الَّتِي مَلَّكَها عَبدَهُ ، وَهُوَ القَولُ بَينَ الجَبرِ وَالتَّفوِيضِ ، وَبِهَذَا نَطَقَ القُرآنُ ، وَجَرَتِ الأَخبَارُ عَنِ الأَئِمَّةِ مِن آلِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وآله . فَإن قَالُوا : مَا الحُجَّةُ فِي قَولِ اللَّهِ : « يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ » « 11 » وَمَا أَشبَهَهَا ؟
--> ( 1 ) . آل عمران : 152 . ( 2 ) . القلم : 17 . ( 3 ) . الملك : 2 . ( 4 ) . البقرة : 124 . ( 5 ) . محمد : 4 . ( 6 ) . المؤمنون : 115 . ( 7 ) . الأنعام : 28 . ( 8 ) . طه : 134 . ( 9 ) . الإسراء : 15 . ( 10 ) . النساء : 165 . ( 11 ) . فاطر : 8 ، النحل : 93 .